السيد نعمة الله الجزائري

76

عقود المرجان في تفسير القرآن

الغزاة . كقوله : « مَقاعِدَ لِلْقِتالِ » . « 1 » قيل : كان الرجل يأتي الصفّ فيقول : تفسّحوا ، فيأبون لحرصهم على الشهادة . « يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ » . مطلق في كلّ ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك . « انْشُزُوا » : انهضوا للتوسعة على المقبلين . أو : انهضوا عن مجلس رسول اللّه إذا أمرتم بالنهوض عنه ولا تملّوا رسول اللّه بالمكث فيه . أو : انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير إذا استنهضتم ولا تثبّطوا . « يَرْفَعِ اللَّهُ » المؤمنين بامتثال أوامره درجات . « 2 » [ 12 - 13 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) وأمّا آية المناجاة ، فإنّها نزلت في الأغنياء . وذلك أنّهم كانوا يكثرون مناجاته صلّى اللّه عليه وآله فأمرهم بالصدقة عند المناجاة فانتهوا عن مناجاته . فنزلت آية الرخصة . « 3 » « بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً » . كانت الصدقة مفوّضة إليهم غير مقدّرة . ثمّ قال سبحانه ناسخا لهذا الحكم : « أَ أَشْفَقْتُمْ » ؛ أي : خفتم - يا أهل الميسرة - وبخلتم بالصدقة بين يدي نجواكم ؟ وهذا توبيخ على ترك الصدقة إشفاقا من العيلة . « وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » لتقصيركم فيه . « 4 » « بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ » ؛ أي : قبل نجواكم . « ذلِكَ » ؛ أي : التقديم . « خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ » . لأنّ الصدقة طهرة . وروي أنّ الناس أكثروا مناجاة رسول اللّه بما يريدون حتّى أملّوه وأبرموه ، فأريد أن يكفّوا عن ذلك ، فأمروا بأنّ من أراد أن يناجيه قدّم قبل مناجاته صدقة . وعن عليّ عليه السّلام : انّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد [ قبلي ولا يعمل بها أحد ] بعدي . كان لي

--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) / 121 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 492 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 379 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 380 .